السبت، 17 أبريل، 2010

Shakespeare in Love""

"Shakespeare in Love"



عندما يتحدث العشق عن نفسه

************************
من منا لم يهم ويذب عشقا متخذا من الأحلام وسادة لمشاعره ، وهو يسترجع وجه "جولييت الحالم ، وهمسات روميو الشاعرية ، مشبها لمساته ليديها بصلاة خاشعة في محراب الحب ، ومناجاته لها بالتراتيل المقدسة



من لم يخفق قلبه لضربات السيوف في معارك آل "مونتيجيو " و " كابوليت " المتعاديين ، ثم تعلو خفقاته أكثر لتطغى لغة القلوب على صليل السيوف ، وتعلو أنغام سلام الشفاه على طلقات البنادق عندما تتقابل في قبلة عذبة ، حين يلتقي العاشقان ، في مشهد الشرفة الشهير ، يتبادلان عهود الحب ، ومواثيق الغرام ، متحدين بحبهما كل سنوات العداوة ، والصراع . من منا لم تنهمر عبراته كنهر من ألم الفراق ، وينتفض فؤاده حين ينغرس الخنجر في صدر روميو المنتحب على جسد معشوقته المسجاة كملاك حزين ، ملتقطا آخر نفس له من أنفاسها النائمة ، ومنهيا حياته بقبلة من شفتيها الذابلتين موتا .



( روميو وجوليت Romeo and Juliet)

إحدى أشهر قصص الحب القديمة وأساطيره، وأعظم أعمال الشاعر والمسرحي الإنجليزي "وليام شكسبير" ، من أروع الكلاسيكيات العالمية التي مثلت كثيراً في مسرحيات وأفلام قديماً وحديثاً ، كان من آخرها النسخة الحديثة من بطولة نجم " تيتانيك " (ليوناردو دي كابريو ) ، وظهرت مترجمة في الكثير من لغات العالم ، حتى أصبح أي شخص عاطفي أو مغرم يشار إليه باسم "روميو" ، وكذلك الحال بالنسبة " لجولييت" . بل إن مشاهد "روميو وجولييت" ألهمت الكثير من الرسامين لرسم مشاهد المسرحية ، ونتج عن ذلك تراث من اللوحات العالمية الشهيرة

فكرة الحب المستحيل نفسها ، والنهايات الحزينة بالفراق أو الموت ، صارت تيمة لمعظم الأفلام والقصص الرومانسية ، بعدها ، صاحبتها في ذلك رائعة (ألكسندر دوماس) " غادة الكاميليا " .

ليست القصة حقيقية ، لكنها الخيال الذي يعبر بروعة ودقة عن الواقع ، بل ويغير و يبدل كثيرا من أفكار الناس ومعتقداتهم البالية ، وتقاليدهم القاسية
كثيرا ما تساءلت عن مبدع ذلك الخيال ، عن هذا العاشق الحالم الحقيقي الذي استطاع أن يسطر بشعره وكلماته ، أسطورة العشق الخالدة .
هل من المعقول ألا يكون هو نفسه عاشقا حتى الثمالة ، ألم يسهر الليالي الطوال ، منتظرا أول شعاع للشمس يمنحه الأمل في رؤية الحبيب ، ألم يستعد كل لمسة وهمسة حواهما اللقاء ، ألم يقض الساعات يجهز ما يقول في اللقاء القادم ، يسترجعه مرات ومرات ، حتى إذا ما رأى حبيبته ضاعت كل بلاغته ، وتلعثم كأنما مازال يتعلم النطق والكلام .



ربما هذه تماما نفس الأفكار التي راودت الكاتبين (Marc-Norman
)
Tom Stoppard
) ، حين قررا كتابة قصتهما التي تصور جزءا من حياة شكسبير ، تحديدا عندما بدأ في تأليف مسرحيته (روميو وجولييت ) ، ليصوراه في حالة عشق وحب مستحيل ، ألهمته كتابة رائعته " روميو وجولييت " كمعادل موضوعي لتجربته الخاصة ، وتحويل مسرحيته الكوميدية أصلا ، إلى أروع قصة رومانسية تراجيدية ، في رواية أطلقا عليها :



Shakespeare in Love""




ثم تحولت القصة إلى سينفونية سينمائية شهيرة ، رشحت لسبع جوائز أوسكار وحصدت الكثير منها حين عرضت على شاشات السينما عام 1998م .
تصور أحداث الفيلم ، جزءا من السيرة الذاتية للشاعر الصعلوك " ويليام شكسبير ، الذي جسد دوره الممثل البريطاني "Joseph Fiennes " ، فتبدأ الأحداث بمطاردة الدائنين له ، فيضطر لكتابة مسرحية جديدة ، كي يسدد دينه ، يطلب منه مدير المسرح كتابة مسرحية كوميدية ، تحتوي على بعض المشاهد الرومانسية ، كوصفة جاهزة للنجاح وإرضاء الجمهور ، ويسرع " شكسبير" لتجميع الممثلين وتدريبهم على مسرحيته التي لم تكتب بعد ، والتي يرتجل أحداثها ارتجالا أثناء التمثيل نفسه ، يظهر الفيلم ببراعة ملامح العصر الفيكتوري ، في القرن السادس عشر ، حين كان يعد التمثيل من الرذائل التي يسعى القس لمنعها بإغلاق المسارح القليلة العدد أصلا ، وخاصة ذلك القانون الصارم الذي يمنع اشتراك أي امرأة بالتمثيل ، أو الظهور على المسرح ، كما يبدي تقاليد الأمراء والأسر الراقية ، التي تلزم الفتاة بالزواج ممن يختاره لها والدها ، حاسبا حسابا كبيرا للعائلة والحصول على الثروة في زيجات مدبرة ، دون أن تجرؤ الفتاة على الرفض أو الاعتراض ، في تلك الأجواء القاهرة ، تبدو شخصية "فيولا " التي أدتها الممثلة البريطانية Gwyneth Paltrow "





وحصلت عن أدائها لذلك الدور على جائزة "الأوسكار " كأحسن ممثلة ، "فيولا" الفتاة الثرية الجميلة المغامرة العاشقة للمسرح والتمثيل ، حتى أنها تغافل أبيها و تتنكر في شكل صبي ، لتشترك بالتمثيل في مسرحية "شكسبير " الشهيرة ، ويتم اختيارها لأداء دور "روميو " ، بعد أن ينبهر "شكسبير " بأدائها المتميز ، وبحفظها لأعماله وأشعاره السابقة ، وحين تكشف له وحده عن شخصيتها الحقيقية يقع في غرامها منذ اللحظة الأولى ، وتبادله نفس المشاعر ، ناسيين أو متناسيين كل الفروق والحواجز التي تفرق بينهما ، تتعدد لقاءاتهما ، ويتحينان كل فرصة ، في كواليس المسرح ، أو في تسلله إلى حجرتها كل مساء يتبادلان حوارات "روميو وجولييت " ، لتتدفق الكلمات والأشعار من "شكسبير " في مسرحيته الجديدة التي تتحول من الكوميديا إلى التراجيديا ، مماثلة بمشاهدها وأحداثها لقصته مع "فيولا " ، وتتصاعد التعقيدات والأحداث ، حين تخطب "فيولا " إلى "السير ويلكوكس" متحجر القلب ، لكنه ثري وتربطه صلة قرابة بـ "الملكة إليزابث " ، ويتحدد زفافها بعد أسبوع واحد ، وفي لقاء لـ"فيولا " مع الملكة " judy dench "يحضره "شكسبير" متخفيا في رداء الوصيفة ، تكاد تدرك الملكة بدهاء شديد ما بينهما ، وتتحدى أي شاعر أن يؤلف مسرحية تستطيع التعبير بصدق وبراعة عن الحب الحقيقي ، يقبل "شكسبير التحدي ، ويكمل مسرحيته ، ويحتال "السير ويلكوكس " colin firth " زوج "فيولا " المستقبلي ، لقتل غريمه "شكسبير " لكنه يخطئ ويقتل شاعرا آخر ، ويفترق "شكسبير و"فيولا " التي تستعد لزفافها المحتوم ، وفي يوم عرض المسرحية ، تهرب "فيولا " بعد زفافها على "السير ويلكوكس" ، وتصل إلى المسرح لتؤدي دور "جولييت" على خشبته بأداء جعل العبرات تنهمر من وجوه الجماهير خاصة في مشهد الانتحار الشهير ، ونهاية "روميو وجولييت " المأساوية ، كما يجعل الملكة " إليزابيث" تعلن فوز " شكسبير " بالرهان ، وتعتبره أعظم شاعر ومسرحي في عصرها ، تطلب منه كتابة مسرحيات أخرى ، وتسمح لـ "فيولا " أن تودعه الوداع الأخير ، قبل سفرها مع زوجها بسفينة بحرية إلى " فرجينيا".
تسأله فيولا أن يكتب لها وعنها ، يخبرها أنه سيظل يحبها دائما ، وأنها ستكون ملهمته لكل كتاباته القادمة .



" ويليام شكسبير " : قصتي القادمة ستبدأ في البحر ، برحلة إلى مكان مجهول ، لكن عاصفة هائلة تحول السفينة إلى حطام ، المياه الهائجة الثقيلة ، الشجاعة تتحطم متحولة إلى فتات ، كل الأرواح العاجزة تؤول إلى الغرق ، كلهم إلا روحا واحدة ، سيدة ، تمتلك نفسا أعظم من المحيط ، وروحا أقوى من دوامات البحر.لم تكن نهايتها مثلهم . بل بداية حياة جديدة على شاطئ غريب .
و سوف تكون هناك قصة حب ، بالنسبة لها ... ستكون ملهمتي دائما ، ستكون بطلة كل أعمالي القادمة ، واسمها سيكون "فيولا " .

جيهان عبد العزيز